حسن حنفي
515
من العقيدة إلى الثورة
هذا التعريف اثبات خلود النفس والقول بخلود العقل كحل وسط بين الفناء والبقاء وكرد على البيئة الحضارية القديمة . وبالتالي ينتقل موضوع الروح من مستوى البيولوجيا والفيزيقا إلى مستوى الميتافيزيقا والحكمة ، ومن شهادة الحس إلى بداهة العقل ، ومن النفس الحية إلى النفس الناطقة . فالعقل أحد قوى النفس . وقد توجد النفس دون عقل كما هو الحال في المجنون والصبى والطفل . والعقل نظري أو عملي . الأول قوة على أفعال الفكر والروية أو الحدس والاعتقادات ، والثاني قوة عملية على الافعال السلوكية . قد يطلق على الأول الجوهر المتعلق بالجسم تعلق التدبير والتصرف وهو المشار إليه في حديث « أول ما خلق الله العقل » . وحال النفوس بالقياس إليه حال الابصار بالقياس إلى الشمس . والثاني مستمد من المعنى اللفظي المستمد من « العقال » أي المنع ، في فك العقال أي في حرية السلوك . لذلك ارتبط العقل بالعلم والتكليف . فهو أداة العلم وشرط التكليف . وان تفضيل العقل على العلم أو العلم على العقل لهو ادخال حكم قيمة في حكم واقع . العقل وسيلة العلم وأداته وليس أحدهما بأفضل من الآخر . أما أنواع العقل فهي كلها اسقاطات انسانية وصور فنية لشيء واحد هو الوعي العاقل والتجربة العاقلة . العقل الغريزي الّذي يتهيأ به الانسان لادراك العلوم النظرية هو الوعي في بداية تعقله . والعقل الكسبى الّذي يكتسبه الانسان من معاشرة العقلاء هو التجربة والقدرة على التعلم . والعقل العطائى الّذي يعطى للانسان لتوجيهه العلمي هو العقل الحدسي الّذي به يدرك الانسان الحقائق النظرية فجأة بلا تعمد وروية والّذي به يتوجه نحو الخير بالإرادة الطبيعية . وعقل الزهاد الّذي يكون به الزهد هو العقل الفاعل ، العقل الارادى الّذي به يأخذ الانسان موقفا من العالم . والعقل الشرفي هو العقل الكامل الّذي لا يكون لشخص بعينه فحسب مثل النبي بل يكون للحكيم الّذي يستطيع أن يصل به إلى أعلى درجات الكمال النظري والعملي . وهو في كل الحالات عقل انساني صرف ، وعى خالص ، أكثر من العقل البيولوجى المرتبط بقوى النفس الحية وأقل من العقل الإلهي الحاصل على النور الرباني . هو أقرب إلى عقل الحكماء منه إلى عقل المتكلمين أو